محمد حمد زغلول

93

التفسير بالرأي

ه - المذهب الشيعي ، القاعدة الأساسية في موضوع ترجمة القرآن الكريم هي : أن القرآن هو المنزل فقط وبنصه العربي ، وكل ما سوى ذلك ليس قرآنا . ويرى علماء الشيعة أنه لا مانع من الترجمة إلى غير العربية ، إلا أن هذه الترجمة ومهما يكن نوعها حرفية أو تفسيرية فإنها تكون للإيضاح والشرح والتعليم وليست قرآنا ، فالقرآن هو المنزل باللغة العربية فقط ، ولا تعتبر القراءة والصلاة تعبدية إلا بالنص العربي ، ومع هذا فإن علماء الشيعة يرون أنه في حال الضرورة القصوى والحاجة الماسة والجهل التام باللغة العربية وعدم استطاعة تقليد مخارج الحروف بالشفتين فإنه تجوز الصلاة بغير العربية ، إلا أنهم اشترطوا أن يكون ذلك بشكل مرحلي ومؤقت ولحين تعلم العربية ، وذلك باستحضار معاني القرآن ، ولذلك فالمفروض في المذهب الشيعي هو تعلم العربية ، وبذل النية والجهد الصادق في ذلك ، فإذا ما حصل العلم باللغة العربية . فلا تصح الصلاة والقراءة التعبدية بغيرها « 1 » . الخلاصة : وصفوة القول في ترجمة القرآن الكريم وأحكامها ، بعد كل الذي ذكر في هذا الموضوع ، يظهر بوضوح إجماع العلماء المسلمين مع اختلاف مذاهبهم على جواز ترجمة معاني القرآن الكريم إلى غير العربية بشرط الالتزام بالضوابط التي وضعها الفقهاء والتي وردت خلال هذا البحث . وبالتالي فإن إجماع الفقهاء هذا يتفق مع مقاصد الشريعة لهذا الدين فلا يخفى على ذي بصر وبصيرة فوائد ترجمة معاني القرآن الكريم لغير العربية لا سيما في مجال الدعوة إلى الإسلام بين الأمم والشعوب

--> ( 1 ) - انظر محمد باقر الصدر ، الفتاوى الواضحة 1 / 479 وما بعدها .